العميان السّتة والفيل

Printer-friendly versionPrinter-friendly versionSend by emailSend by email

العميان السّتة والفيل
يُحكى أن ستّة رجالٍ عميان اعتادوا الوقوف على جانب الطَّريق كُلَّ يوم والتَّسوُل من المارة. وكان هؤلاء الرِّجال قد سمعوا كثيراً عن الفيلة، لكن لم يسبق لهم أبداً رؤيةُ أحدها، فهم عميان.
وذات يوم، توسَّل الرجال إلى أحد الأصدقاء كي يصطحبهم إلى حديقة الحيوانات، وبالذات إلى حيث يعيش الفيل. وحين قيل لهم أنهم أمام الحيوان الضخم، ملأتهم سعادة غامرة. وبما أنَّهم كانوا غير قادرين على رؤية الفيل بأُمِّ أعينهم، فقد خَطَرَ لهم أن تحسُّسَه بأيديهم قد يساعدهم على معرفة شكله. وهكذا، فقد توسلوا إلى حارس الحديقة كي يسمح لهم بدخول حظيرة الفيل والاقتراب من الحيوان.
مدَّ الرجل الأول يده فوقعت على خاصرة الفيل. "عجباً، عجباً!" قال الرجل، "الآن أعرفُ كلَّ شيءٍ عن هذا الفيل، إنه يشبه الجِدار تماماً".
أما الرجل الثاني، فلم تلمس يدُه سوى ناب الفيل. "لا يا أخي العزيز" قال، "أنت مخطئ. إنه لا يشبه الجدار في شيء. فهو مستدير وناعم، وحادُّ الرأس. إنه يشبه الرُّمحَ أكثر من أيِّ شيءٍ آخر".
وأما الرجل الثالث، فقد قبضَ على خرطوم الفيل. "أنتما الاثنان مخطئان"، قال. "فبمقدورِ أي عاقلٍ رؤية أن هذا الفيل يشبه الأفعى."
مدَّ الرجل الرابع ذراعه، فلمست ساق الفيل. "ياه ما أشد عماكُم!" صاح الرجل. "فمن الواضح تماماً بالنسبة لي أن الفيل مستدير وطويل كالشجرة تماماً."
كان الرجل الخامس فارع الطول، لذلك فقد صَدف أن أمسكت يده بأذن الفيل. "من السهل على أشدِّ الرجال عمىً إدراك أن هذا الحيوان لا يشبه أياً من الأشياء التي ذكرتموها"، قال. "إنه يشبه بالضبط مروحةً هائلة الحجم."
أما الرجل السادس، فقد كان بالفعل شديدَ العمى، لذلك فقد استغرق وقتاً لا بأس به ليعثر على الفيل. لكنه أخيراً أمسك بذيل الحيوان.
"يا لكم من حمقى!" صاح. "لا بد من أنكم فقدتم صوابكم تماماً. فهذا الفيل لا يشبه الجدار، ولا الرُّمح، ولا الأفعى، ولا الشجرة، ولا حتى المِروحة. إن أي شخص يمتلك شيئاً من العقل يستطيع رؤيةَ أن هذا الفيل هو تماماً كالحبل".
وهنا تحرك الفيل مبتعداً عنهم، فاصطُحِب العميان الستة ليستريحوا على مقعد في الحديقة. إلا أنهم تابعوا الجدال حول الفيل حتى أثناء جلوسهم هناك، فقد ظن كلُّ واحدٍ منهم أنه بات يعرف تماماً شكل هذا الحيوان، حتى إن كلاً منهم بدأ بإطلاق الصِّفات السَّيئة على أصحابه لأنهم لم يوافقوه الرأي.
أَتدرون؟ حتى البشر المُبصِرون قد يتصرَّفون بهذه الحَماقة أحياناً!

Language:

Download TXT: 
Download ANDROID app: 
Download AUDIO: 

File types:

Facebook Comments Box

Public Domain Mark 1.0
This @dc:type-name, @dc:title, by @cc:attributionName, is free of known copyright restrictions.

Tell Us A Story !

Files must be less than 8 MB.
Allowed file types: mp3 wav wma.
Leave blank to use trimmed value of full text as the summary.
Description of story
Type your name here
Type Your Email Here
Upload a replacement picture for your story
Files must be less than 64 MB.
Allowed file types: png gif jpg jpeg.
CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.

Vertical Tabs